معمل عبد اللطيف جميل للأمن المائي والغذائي العالمي (J-WAFS) في الميدان: تحلية المياه في القرن الحادي والعشرين

كيشور جوفيند نايار حامل درجة الدكتوراه يبحث في الديلزة الكهربائية الانتقائية الذكية (ISED) وأثرها المحتمل على الزراعة.

بتمويل من معمل عبد اللطيف جميل للأمن المائي والغذائي العالمي (J-WAFS) في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، قد يفتح بحث كيشور الباب لتوفيرات كبيرة في التكاليف والمياه المطلوبة لإنتاج المحاصيل في أشد أقاليم العالم جفافًا، لتفتح الباب بذلك للاستفادة من إمكاناتها الزراعية والمساعدة في حل مشكلة إنتاج الغذاء في المستقبل الضروري لتلبية احتياجات سكان العالم سريعة النمو.

أجرت فتح الأبواب Opening Doors حوارًا مع كيشور حول المشروع وأهدافه.

ما المشكلة الأساسية التي تسعون لحلها من خلال ذلك المشروع البحثي؟

نواجه أزمة أمن مائي وغذائي حادة في أنحاء العالم فيما بين 30 إلى 40 عاما القادمة.

فثمة أهمية متزايدة يومًا بعد يوم لتأمين الغذاء وزراعته بطرق أكثر كفاءة من حيث استهلاك المياه، ولهذا فإن الصوب الزراعية آخذة في الانتشار. وفي الوقت نفسه، فإن منسوب المياه الجوفية في أنحاء العالم في انخفاض وأصبحت المياه الجوفية أكثر ملوحة. بل إنه لم يعد بالإمكان زراعة المحاصيل في مناطق عدة من العالم بسبب ملوحة الماء. وتشير التقديرات أن الخسائر الناجمة عن الري بالماء المالح تقدر بقرابة 20 مليار دولار سنويًا.

على الصعيد العالمي، أصبحت تحلية المياه كتقنية للأمن الزراعي ذات أهمية متزايدة. وأصبحت الصوب الزراعية في جميع أنحاء العالم ضمن الجهات الرئيسية التي تتبنى تقنية تحلية المياه. لكن تكنولوجيا تحلية المياه الراهنة – أي التناضح العكسي – تُهدر الكثير من الماء: إذ أن 30% من مياه الآبار يُفقد بوصفه المياه الشديدة الملوحة الناتجة عن تحلية المياه. ومع أنه تتوفر تكنولوجيات بديلة للمياه مرتفعة الملوحة نسبيًا لكن بالنسبة للمياه شديد الملوحة (700 جزء في المليون) لا يزال التناضح العكسي التكنولوجيا الوحيدة قيد الاستخدام.

إن التناضح العكسي ليست فقط طريقة تفتقر للكفاءة في إدارة المياه والحفاظ عليها أو كثيفة الطاقة فحسب، بل إنها غاشمة أيضًا: ونعني بذلك أنها تنزع كل شيء من الماء، بما في ذلك المواد المغذية المفيدة للنباتات مثل الكالسيوم والمغنسيوم. ومن ثم فإنه يتعين على المزارعين استخدام الأسمدة لإضافة الكالسيوم والمغنسيوم مرة أخرى للمياه. إذن هم يدفعون لقاء إزالة جميع العناصر، ثم يدفعون لقاء إضافة المواد المغذية مرة أخرى. ولا شك أن هذه الطريقة تفتقر للكفاءة بشدة، وهنا يأتي دور تقنيتنا.

بعبارات بسيطة، هل يمكنكم شرح الحل الذي تعرضونه، وكيفية عمله؟

تزيل الديلزة الكهربائية الانتقائية الذكية (ISED) الأيونات التي لا ترغب بها النباتات من المياه انتقائيًا – فهي مثلاً تنزع الأيونات أحادية التكافؤ (أحادية الشحنة) مثل الصوديوم والكلوريد مع الإبقاء على المواد المغذية المفيدة مثل الكالسيوم والمغنسيوم.

ونحن ننطلق من تكنولوجيا موجودة بالفعل وهي التكنولوجيا المعتمدة على الأغشية التي استخدمت أساسًا لإنتاج الملح. فهذه التكنولوجيا بها أغشية تنتقي الأيونات أحادية التكافؤ، وبالتالي فإنها تسمح للأيونات أحادية التكافؤ مثل الصوديوم والكلوريد بالمرور، بينما لا تدع الأيونات متعددة التكافؤ تمر ومنها مثلاً الكالسيوم.

لذا فإنه يكون لدينا مجرى يحتوى على تركيز عالي جدًا من الأيونات أحادية التكافؤ ومجرى أخر به قدر مخفف جدًا من الأيونات أحادية التكافؤ ولكن غني بالأيونات الجيدة المرغوبة للنبات مثل الكالسيوم والمغنسيوم.

وهذا المجرى المخفف هو ما يرغب به المزارعون في حين أن مقدار المجرى المركز غير المرغوب تكون أقل بكثير من المياه شديدة الملوحة في التناضح العكسي.

لذا فإن هذه التقنية توفر على المزارعين الحاجة لاستخدام الأسمدة وكذلك تقلل كمية المياه التي يحتاجونها. ونحن في الواقع نعتقد أن هذا الحل قادر على توفير ما يصل إلى 25% من استهلاك الماء و30% من الأسمدة، مقارنة بالتناضح العكسي.

ما هي أكبر التحديات التي تجابهها في العامين القادمين؟

بداية، التناضح العكسي حل غير مكلف، لذا فإن محاولة تحسينه تتطلب بالضرورة تقديم حل أقل تكلفة منه. وهذه نقطة تتجاوز مسألة البحث العلمي: فنحن بحاجة لنموذج عمل ومن ثم تحديد تفاصيل التكلفة بشكل عام. ونحن نعمل على ذلك حاليًا. فالجهات المصنعة لأغشية الديلزة الكهربائية الانتقائية الذكية (ISED) عددها محدودا جدًا ونحن حاليًا في مباحثات مع أهل الصناعة لنتبين كيفية خفض التكاليف.

إننا نعمل أيضًا على الإحاطة بمزيد من المعلومات بحيث يُمكننا تحسين تصميماتنا وإدخال عناصر التخصيص والمناسبة بحيث يكون لكل صوبة حل خاص مناسب لها. إذا قمت بحفر بئر في مكان ما، ثم حفرت في مكان لا يبعد عنه سوى ميلين، فإن المياه في المكانين قد تكون شديدة الاختلاف. بعض أنواع المياه بها الكثير من البيكربونات التي يمكن أن تتراكم بالأنابيب في حين أنواع أخرى لا تعاني الأمر ذاته. لذا فإن الخروج بنظام قادر على التعامل بسهولة ويسر مع جميع أنواع المياه يمثل تحدي كبير في حد ذاته.

ما الأماكن التي ستكون فيها تكنولوجيا الديلزة الكهربائية الانتقائية الذكية (ISED) أكثر فائدة؟ بعبارة أخرى، هل هذا النظام مناسب ومجهز خصيصًا لبيئات بعينها؟

إننا نركز حاليًا على أنواع المياه الملحية ولكن ليست شديدة الملوحة – التي قد يتراوح التركيز فيها بين 1,000 إلى 3,000 جزء في المليون، وهو المعدل الذي ينطبق على معظم المياه الجوفية حول العالم. وبالنظر للتكاليف الحالية فإن هذه التكنولوجيا أكثر مناسبة للصوب الزراعية التي تدر عائد مرتفع ولديها كفاءة في استخدام المياه بالفعل. فكلما قلت المياه التي تحتاج معالجتها، كلما كان هذا الحل أرخص.

وتقنيتنا كذلك شديدة المناسبة للمناطق التي تعاني نقصًا شديدًا في المياه. لذا فإنها ستكون مفيدة جدًا لإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على سبيل المثال، حيث أننا قد اجتذبنا اهتمام عدد من المنتجين بالفعل. والجمع بين الصوب الزراعية وتكنولوجيتنا من شأنه تمكين زراعة المزيد من المحاصيل الزراعية بشكل أكثر فعالية في الشرق الأوسط. جدير بالذكر أن هذا الاتجاه بدأ بالفعل، وسوف يستمر لسنوات عديدة مقبلة.

في كاليفورنيا، أيضاً، أصبحت المياه مكلفة للغاية. لذا فإن المزارعين معنيين جدًا بكيفية الحفاظ على المياه، ومن ثم يفكرون في استخدام هذه التكنولوجيا لأنهم معنيين بتكلفة المياه. ويُمكننا القول أن تكنولوجيا الجيل القادم هذه ستحل محل التناضح العكسي خلال العامين القادمين وستصبح الدُعامة الأساسية لمدة عقدين من الزمان.

برأيك، كم تتوقع أن تنخفض تكاليف الديلزة الكهربائية الانتقائية الذكية (ISED) وما الإطار الزمني لذلك؟

نسعى أن تكون التقنية غير مكلفة مثل تقنية التناضح العكسي. ونحن سنركز في السنوات الخمسة أو الستة الأولى على سوق الصوب الزراعية في شمال أفريقيا وأوروبا. وبمرور ست سنوات، ستكون التكاليف منخفضة بشكل كافٍ مما يتيح بيعها للأسواق النامية.

سيستمر تمويل مختبر عبد اللطيف جميل للأمن الغذائي والمائي العالمي (J-WAFS) لكم لمدة عام واحد، أي حتى أغسطس 2018. فهل سيكون بحثكم قد اكتمل بحلول ذلك الوقت؟

نتوقع أن يكون ذلك كافيًا لنبلغ المرحلة التالية وهي المرحلة التجريبية. فلقد قيمنا الأسواق ونتوقع إنجازنا ما يكفى لاختبار الفكرة وإثبات الجدوى. وهذا هو الوقت الذي سنكون بحاجة فيه لجمع الأموال للاستثمار وإثبات نجاح هذه التقنية ومن ثم كسب ثقة أهل الصناعة.

ما الفترة المتوقعة لطرح هذه التكنولوجيا في الأسواق؟

أعتقد أننا نحتاج أقل من ثلاث سنوات لدخول الأسواق. فنحن نحتاج عامًا من الاختبار وإثبات الجدوى قبل إقدام المستهلكين على الشراء بكثافة أكبر. لذا قد يتطلب دخول الأسواق ما بين عامين وعامين ونصف. وهذا ليس ببعيد. فنحن نعمل على تكنولوجيا قائمة، ونحسنها بمستشعراتنا الخاصة وبرامجنا المعتمدة على الفيزياء وكلما كان تفاعلنا واشتباكنا مع القطاع الصناعي في أرض الواقع قريبًا، كلما كان تطورنا ومُضينا قدمًا أسرع وأنجح.

ما أثر معمل عبد اللطيف جميل للأمن المائي والغذائي العالمي (J-WAFS) على بحثك؟

معظم الأبحاث التي تجري بالجامعات تكون بمعزل عن مشاكل الواقع لأنه لا يتوفر لنا سبل كافية للتواصل مع الأشخاص المعنيين المناسبين لفهم ما يجابه الصناعة من مشاكل واقعية. لذا فإن برنامج حلول معمل عبد اللطيف جميل للأمن المائي والغذائي العالمي (J-WAFS) هو الأول من نوعه في توفير هذا النوع من المرونة. فالقدرة على السفر والتحدث للمعنيين بالمشاكل وتلقي الإفادات والتعقيبات منهم أمر بالغ الأهمية إذا كنا نرغب بحل مشاكل الأمن المائي والغذائي على مستوى العالم.

ولم يكن أي من ذلك ليتحقق دون تمويل معمل عبد اللطيف جميل للأمن المائي والغذائي العالمي (J-WAFS). ولو أن كل منح الأبحاث تجري على طريقة معمل عبد اللطيف جميل للأمن المائي والغذائي العالمي (J-WAFS) فإن الطلاب سيتمكنون من حل مشاكل أكثر أهمية وتأثيرًا ويصير العالم مكانًا أفضل عما قريب.

مقالات ذات صلة

© 2016 - 2018 شركة عبد اللطيف جميل للملكية الفكرية المحدودة. جميع الحقوق محفوظة. مسموح لك باستخدام هذا الموقع شريطة الالتزام التام بشروط الاستخدام. يُمثل اسم "عبد اللطيف جميل" وشعارها المكتوب والتصميم الخماسي الشكل علاماتٍ تجارية (مُسجلة أو غير مُسجلة) تعود ملكيتها الفكرية إلى شركة عبد اللطيف جميل للملكية الفكرية المحدودة.