معمل عبد اللطيف جميل للأمن المائي والغذائي العالمي في الميدان: إنتاج الغذاء والوقود من الطحالب

ماثياس كولي، أستاذ مساعد في قسم الهندسة الميكانيكية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) يقود واحدًا من بين سبعة مشاريع بحثية حصلت مؤخرًا على تمويل من معهد عبد اللطيف جميل للأمن المائي والغذائي العالمي (J-WAFS).  يهدف ماثياس إلى التصدي لتحديات زراعة الطحالب الدقيقة على نطاقٍ واسع لتصنيع الغذاء والوقود، والمساعدة في تحويل الطحالب الدقيقة إلى خيار مستدام وموفر للطاقة لتوفير الغذاء لهذا العدد المتنامي من السكان في المستقبل.

أجرت فتح الآفاق حوارًا مع الأستاذ الدكتور كولي حول هذا المشروع المذهل وأهدافه.

ما عنوان مشروعك البحثي؟

يُعرف المشروع باسم “ألياف موزعة للضوء متعددة الوظائف للتحكم الفوري في الضوء ونقل السوائل في مفاعلات الطحالب الحيوية الدقيقة”.

هل يُمكن أن تُطلعنا سريعاً على فكرة المشروع؟

ستزداد الحاجة إلى الغذاء والأعلاف للحيوانات بشكلٍ كبير بحلول عام 2050، فمن المتوقع أن يصل سكان العالم إلى أكثر من 9,1 مليار نسمة. وهي زيادة بنسبة 25 في المائة عن الرقم الحالي، وذلك وفقًا لتقارير الأمم المتحدة.  وهذه الزيادة السكانية ستتطلب كمية أكبر بكثير من الغذاء حتى تظل هذه الأعداد على قيد الحياة.  وعلى الرغم من ذلك، فالأبحاث تشير إلى أن انخفاض معدل نمو محاصيل الحبوب الرئيسية التي توفر الغذاء لكثيرٍ من سكان العالم.  وعلاوةً على ذلك، فإن تكثيف الزراعة له أثار جانبية خطيرة.  فالزراعة هي أحد الأسباب الرئيسية للاحتباس الحراري وتمثل عبئًا كبيرًا على الموارد المائية.  يحتاج الإنتاج الزراعي إلى كميات كبيرة من المياه، كما أن جزءًا كبيرًا من التلوث المائي يرجع إلى التسرب الزراعي الذي يشكل خطرًا كبيرًا على العديد من الأنظمة البيئية حول العالم.

تشير الأبحاث الأخيرة في مجال تصنيع الغذاء والأعلاف والوقود الحيوي من الطحالب إلى أن الطحالب أكثر فاعلية في توليد مادة عضوية قابلة للاستخدام (أو “كتلة حيوية”) مقارنةً بالمحاصيل “التقليدية” مثل نخيل الزيت أو القمح أو الذرة.

وهذا يشير إلى أن زراعة الطحالب الدقيقة قد تصبح عنصرًا مهمًا في الاستراتيجيات المستقبلية من أجل ضمان أمن الغذاء والوقود لسكان العالم المتزايدين بسرعة كبيرة.

هل يمكنك أن توضح لنا ماهية الطحالب؟

الطحالب الدقيقة هي المادة “اللزجة” التي كثيرًا ما ترونها في البرك، والبحيرات، والأنهار وعلى شواطئ البحار.  وهي تتكون من كائنات حية دقيقة – يمكنكم رؤيتها جيدًا تحت الميكروسكوب – يتراوح طولها من 2 من الميكرومتر إلى عدة مئات من الميكرومتر. الميكرومتر هو عشر الملليمتر، ولذلك فهي صغيرة للغاية.

يمكن للطحالب الدقيقة أن تنمو فعليا في أي نوعٍ من الماء – ماء البحر، الماء العذب، الماء الراكد.  تميل الطحالب إلى النمو بالقرب من السطح، حيث يمكنها التعرض بسهولة لضوء الشمس وثاني أكسيد الكربون (CO2)، ولكن بإمكانها أن تنمو داخل المياه بعمق يصل إلى العديد من الأمتار.

ما المشكلة التى تسعى لحلها؟

وهناك شركات عديدة حول العالم تعمل في مجال تطوير واستخدام مزارع الطحالب على نطاق صناعي لإنتاج الغذاء والوقود، لكن الأساليب الحالية ليست مجدية اقتصاديًا.  فالطحالب تنمو في الماء وتزدهر عند تعرضها للضوء وثاني أكسيد الكربون.  وهذا عادةً يعني بأن جودة الطحالب التي تنمو قرب سطح الماء – التي تتعرض بسهولة للضوء وثاني أكسيد الكربون – تنمو بشكلٍ أكبر مقارنةً بالطحالب التي تنمو بالقرب من القاع، حيث يندر الضوء وثاني أكسيد الكربون. ولضمان إنتاج طحالب فائقة الجودة في وقتٍ قصير، فلا بد من تعريض المزرعة بأكملها للضوء وثاني أكسيد الكربون. أما الأساليب الحالية المستخدمة لضمان وصول كمية كافية من الضوء وثاني أكسيد الكربون إلى مزرعة الطحالب بأكملها فتتطلب الكثير من الطاقة، ما يزيد من تكلفة الإنتاج.

كيف يتغلب مشروعكم البحثي على هذه التحديات؟

يهدف مشروعنا البحثي إلى ابتكار طريقة جديدة لزراعة الطحالب على نطاق واسع لأغراض صناعية، بحيث تتميز بالاستدامة الاقتصادية ولا تتطلب كميات كبيرة من الطاقة.

وتقوم في الأساس على نوعٍ جديد من الألياف الضوئية التي ستمكننا من توزيع الضوء وثاني أكسيد الكربون على مزارع الطحالب الدقيقة بشكلٍ أكثر فعالية وكفاءة.  ومن خلال تمويل البذور المقدم من معمل عبد اللطيف جميل للأمن المائي والغذائي العالمي (J-WAFS)، سنصمم ونبني ونختبر مجموعات متنوعة ومختلفة من الألياف الضوئية. وهدفنا هو أن نصبح قادرين على التحكم في الضوء وثاني أكسيد الكربون اللذان يقدمان إلى كل الطحالب.  وبعبارات بسيطة، فإن الألياف الضوئية ستمتص الضوء وثاني أكسيد الكربون من سطح الماء وتنقله إلى تلك الأجزاء في خزان الطحالب التي تتعرض للضوء وثاني أكسيد الكربون بشكلٍ أقل.  نتوقع بأن هذا الأسلوب قد يوفر حوالي 50 بالمائة أو أكثر من الطاقة المطلوبة في الوقت الحالي.

وهذه الطريقة السهلة والموفرة للطاقة لضمان التوزيع الموحد للضوء والتوصيل الفوري لثاني أكسيد الكربون ستساعد في تحقيق زراعة الطحالب على نطاق صناعي لإمكانياتها الاقتصادية والاجتماعية الكاملة لإنتاج الغذاء والأعلاف والوقود الحيوي.

ما مميزات استخدام الطحالب لإنتاج الكتلة الحيوية للوقود والأعلاف والغذاء؟

يمكن أن تساهم زراعة الطحالب على نطاقٍ واسع في تحقيق الأمن الغذائي: يمكن للطحالب أن تنتج كتلة حيوية للمواد الغذائية والوقود تكون أكثر فاعلية من المحاصيل الشائعة مثل نخيل الزيت والقمح والذرة.  وبالتالي، لن تنتج زراعة الطحالب على نطاق صناعي وقودًا حيويًا أكثر فاعلية فحسب، بل وستسمح بتوليد المواد الغذائية لتصنيع الغذاء والأعلاف.

وعلى الرغم من أن الاهتمام الصناعي المتزايد بزراعة الطحالب الدقيقة في الأعوام الأخيرة كان يهدف في مجمله إلى إنتاج وقود حيوي أكثر فعالية – فالطحالب قد تكون أكثر فعالية بمقدار 40 مرة من نباتات إنتاج الزيوت القائمة على التربة – إلا أن زراعة الطحالب الدقيقة لإنتاج الكتلة الحيوية سيكون له أيضًا آثار إيجابية قوية على الأمن الغذائي.

وهذا الاهتمام المتزايد باستخدام الطحالب كمصدر للكتلة الحيوية سيسمح لنا بإحداث نقلة في إنتاج الوقود الحيوي من المحاصيل الزراعية إلى مزارع الطحالب المائية.  وهذا بدوره يعني توفير المزيد من الأراضي لزراعة المحاصيل الزراعية بهدف إنتاج الغذاء لا الوقود، وهو ما سيخفف في النهاية الضغط عن إمدادات الغذاء وأسعاره.

وهناك ميزة أخرى مثيرة لزراعة الطحالب تتمثل في أن إقامة مزرعة الطحالب بالقرب من محطة لمعالجة مياه الصرف يجعل الطحالب تساهم بدور في معالجة مياه الصرف الصحي، لأنها ستتغذى على المواد الغذائية الموجودة في هذه المياه.

يمكن للطحالب أيضًا أن تقلل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون CO2 في محطات توليد الكهرباء.  فعلى سبيل المثال، يمكن نقل غازات المداخن من خلال مداخن محطات توليد الكهرباء إلى مزرعة الطحالب، وسوف تزيل الطحالب ثاني أكسيد الكربون CO2.

ما الآثار المحتملة لهذه التقنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

إن إشراق الشمس لساعات طويلة على مدار العام، وتوافر مياه البحار والأراضي غير الصالحة للزراعة التي يمكن زراعة الطحالب فيها يعني بأن معظم دول الشرق الأوسط لديها إمكانات قوية لإنتاج الوقود الحيوي القائم على الطحالب.

كما أن وجود العديد من مصافي الزيوت ومحطات توليد الكهرباء التي يمكن استخلاص ثاني أكسيد الكربون CO2 منها ونقله إلى الطحالب، بل وهذا العدد الكبير من محطات معالجة مياه الصرف الصحي والبلاعات، كل ذلك يجعل من الشرق الأوسط موقعًا مثاليًا لزراعة الطحالب الصناعية.

وهناك بالفعل منظمات عديدة نشطة في مجال زراعة الطحالب بالمنطقة. ففي المملكة العربية السعودية، تمول مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية مشروعًا يحمل اسم معمل التكرير الحيوي من الطحالب بالمملكة العربية السعودية (مشروع SABA) لزيادة البحث والتدريب في مجال إنتاج الوقود الحيوي القائم على الطحالب الدقيقة.  وفي دبي، يجري معمل أبحاث الطحالب والهندسة الميكروبية والبيئية والكيميائية (MECEL) في معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا أبحاثًا لتقييم وتحليل الوقود القائم على الطحالب لإنتاج وقود الطائرات العادية والنفاثة، بينما تعمل شركة لوتاه للوقود الحيوي بدبي مع شركة ألجا للزيوت، وهي شركة منتجة لزيوت الطحالب في سنغافورة، على تصنيع مواد خام لصناعة الوقود الحيوي، مثل الطحالب التي تحتوي على كمية كبيرة من الزيوت.

هل تتوقع إنهاء بحثكم بحلول أغسطس 2019، أي عندما تنتهي هذه الجولة من تمويلات معمل عبد اللطيف جميل للأمن المائي والغذائي العالمي (J-WAFS

آمل أن نكون حينها قد أثبتنا قدرة هذه التقنية على توفير الضوء وثاني أكسيد الكربون CO2 لمزارع الطحالب على نطاقٍ واسع.

وبعد أن نحقق هذا الهدف، فإن الخطوة القادمة ستتمثل في تسويق المنتج كنتيجة لبحثنا أو بالتعاون مع الشركات الحالية المهتمة بهذا المجال.  وحقيقةً، نهدف إلى بدء المشاورات مع الشركات العاملة في هذا القطاع مبكرًا حتى نستطيع ضبط مسار أبحاثنا بحيث تلبي الاحتياجات الفعلية للسوق.

وفي الوقت الذي يبحث فيه العالم عن مصادر جديدة للغذاء والوقود لمواجهة تحدي النمو السكاني المتوقع، تمثل هذه التقنية صناعة متنامية للاستثمار.  ووفقًا للأبحاث الصناعية، التي أجرتها مركز Transparency Market Research[1]، فإن سوق الطحالب العالمية بلغت 608 مليون دولار في عام 2015 ومن المتوقع أن تصل إلى 1143 مليون دولار أمريكي، بمقدار 27552 طن بحلول عام 2024.

[1] http://www.transparencymarketresearch.com/algae-market.html

مقالات ذات صلة

© 2016 - 2018 شركة عبد اللطيف جميل للملكية الفكرية المحدودة. جميع الحقوق محفوظة. مسموح لك باستخدام هذا الموقع شريطة الالتزام التام بشروط الاستخدام. يُمثل اسم "عبد اللطيف جميل" وشعارها المكتوب والتصميم الخماسي الشكل علاماتٍ تجارية (مُسجلة أو غير مُسجلة) تعود ملكيتها الفكرية إلى شركة عبد اللطيف جميل للملكية الفكرية المحدودة.